الاثنين، 30 مايو 2011

حياتك لسه فيها أكتر

حياتك لسه فيها أكتر




حسيت قبل كده بالأحساس ده، كأنك بتدور على شئ انت مش عارفه ، مش عارف انت عاوز أيه ، مش عارف انت بتدور على أيه  ؟

خلينا نرجع شوية لما كنا صغيرين كنا بنشوف ان الحياة هى بس  حضن ماما ، وشويه شويه عرفنا ان فيه حد تانى بيجى بالليل ويمشى الصبح بيسموه بابا فكبرت الحياة  شويه ، وساعتها بس عرفت ان حياتك كان فيها اكتر ( بابا )  وبابا كان موجود قبل حتى انت ما تيجى الدنيا،  بس انت مكنتش عارف ، يعنى كان موجود فى حياتك بس مكنش موجود فى ادراكك ، وشويه شويه ظهرت حاجات وناس كتير كانوا برضه موجودين قبل كده فى الحياة بس مش موجودين  فى أدراكك انت ، جدو وتيته والجيران وصحابك وقرايبك واكتشفت ساعتها ان حياتك فيها اكثر
فاكر اول مرة رحت فيها الحضانة أو المدرسة وتخيلت ان بابا وماما مش راجعين تانى ومش هتشفهم تانى ،  مع ان ده مش حقيقى لكنك تخيلت انه حقيقى واتصرفت كأنه حقيقى . 

طيب ازاى ده بيحصل تانى دلوقتى فى حياتك وانت كبير ؟
بتحس ان اللى انت عاوزه  مش موجود ، احلامك واهدافك مش موجودة ، وان الحب الحقيقى موجود بس فى القصص والاساطير ، وأن الصداقة تكاد تكون مش موجودة 
خلينى أقولك حاجتين:
الاولى ان اللى مش موجود فى ادراكك مش معناه انه مش موجود فى الحياة هو بس مش موجود عندك انت  ، يعنى لو انت مش شايف الشمس دلوقتى ده مش معناه انها مش موجودة هى موجودة بس فى مكان تانى .
الحاجة الثانية الحياة لسه فيها أكتر ، أجمل الايام انت لسه معشتهاش ، أحلى الاوقات لسه مجتش ، اجمل ما فى الحياة لسه لم تراها بعد .
أيه رأيك تيجى نجرب حاجة مختلفة ؟
استنونى المرة الجاية وحياتك لسه فيها أكتر

السبت، 28 مايو 2011

كل شيء أحب أن أراك ناجحًا


كل شيء أحب أن أراك ناجحًا

النجاح الداخلي والخارجي:

هناك مستويان من النجاح: أولهما النجاح الداخلي، والثاني هو النجاح الخارجي
وكما نرى أن النجاح الخارجي هو الوصول لأهدافك
وقد يكون هدفك هو امتلاك شقة، فيلا، عمارة، سيارة، وقد يكون هدفك أن تتزوج زوجة صالحة وفيَّة، أو أن يكون لديك من المال ما يكفيك وما يجعلك قادرًا علي فعل الخير مع الآخرين (افعَل الخير حتي وإن كنت لاتمتلك مليمًا واحدًا).
وقال الشاعر:
وَمَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ لا يَعْدِمْ جَوَازِيَهُ * لا يَذْهَبُ الْعُرْفُ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ
وقد يكون حلمك أن تمتلك شركة عظيمة تغير بها العالم كله، أو أن تحصل علي وظيفة مثالية في شركة مثالية.. إلخ.
وهنا سؤال مهم:
هل يمكن أن تحقق كل هذا؟
أنا أعرف الكثير من هؤلاء الذين حققوا ما يريدونه في الحياة، فهل تعرف أنت أحد هؤلاء؟
هل يمكن أن تحقق كل هذا، وفي النهاية لا تشعر بالرضا أو السعادة؟
أنا أعرف الكثير جدًّا جدًّا من هؤلاء الذين حققوا كل مايريدونه في الحياة، ورغم ذلك لا يشعرون بالرضا أو السعادة.
هل تعرف أحدهم؟
بالفعل يمكنك أن تحقق كل ماتريده في الحياة، ولكن هذا ليس كافيًا حتي تشعر بالسعادة الحقيقية أو الرضا الكامل عن نفسك أو السلام الداخلي الذي تَنشُدُه..
إذن فلماذا تفعل ماتفعل؟
في دوراتي التدريبية عن الأهداف وتحديدها وتحقيقها وتحويلها إلي واقع ملموس أطلب من أحد الحاضرين أن يشاركني هذه التجربة:
تقدم أحد تلاميذي المتميزين، وهو عبد الله، ودار بيننا الحوار التالي:
إيهاب:  اذكر لي هدفًا تريده في خلال 6 شهور، هدفًا سهلاً ويمكن تحقيقه خلال هذه المدة.
عبد الله: أريد أن أكمل كورسات اللغة الإنجليزية التي بدأتها.
إيهاب: تخيل معي أنك حققت ذلك واستطعت أن تتكلم الإنجليزية بطلاقة، ما هو أهم من ذلك، وماذا بعد ذلك؟
عبد الله: أريد أن آخذ شهادة علمية، وهي الماجستير.
إيهاب: تخيل معي أنك حصلت علي هذه الشهادة، فكيف ستشعر وقتَها؟ وما أهم من ذلك؟ وماذا بعد ذلك؟
عبد الله: هذا إحساس رائع أود أن أحصل علي الدكتوراة.
إيهاب: تخيل معي أنك حصلت علي الدكتوراة، فكيف ستشعر وقتَها؟ وما أهم من ذلك؟ وماذا بعد ذلك؟
عبد الله: سأبحث عن وظيفة مناسبة.
إيهاب: تخيل معي أنك حصلت علي الوظيفة المثالية التي تحلم بها ما أهم من ذلك؟ وماذا بعد ذلك؟
عبد الله: ضاحكًا.. أتزوج وأنجب أولادًا
إيهاب: تخيل معي أنك تزوجت وأنجبت أطفالاً وربيتهم أفضل تربية ما أهم من ذلك؟ وماذا بعد ذلك؟
عبد الله: أن أرضي الله في حياتي، وأساعد الآخرين.
إيهاب: شكرًا، يا عبد الله!
إن الناس تفعل وتريد ماتريد؛ وذلك للوصول إلي حالة من هذه الحالات:
الإحساس بالرضا عن النفس
أن أرضي الله
أن أشعر بالسعادة
أن أشعر بالسلام الداخلي والطمأنينة والأمان
أن أكون قد حققت رسالتي في الحياة
فإذا كان هذا أهم ما في الحياة فلماذا تهمله ولا تبحث عنه من البداية؟
إذا كان هذا ما تبحث عنه فلماذا تنتظر كل هذا للحصول عليه؟
هل يمكن أن نهتم بالملابس أكثر من الجسد الذي يرتدي هذه الملابس؟
هل من المعقول أن نهتم بالضيوف أكثر من صاحب الحفل؟
هل من المعقول أن نهتم بالطبيب أكثر مما نهتم بالدواء الذي ينصحنا به؟
ماوصلت إليه في النهاية مع عبد الله في التجربة السابقة هو ما تقصده بالنجاح الداخلي -  متي تشعر بالنجاح الداخلي؟
عندما تتعرف علي تمنياتك من الحياة عندما تعرف ما هي رسالتك الحقيقية في الحياة.
النجاح الداخلي
هو أن تشعر أن لحياتك معني، هو أن ترى الحياة بوجودك.
هو أن يكون لوجودك تاثير إيجابي في حياة الآخرين، هو أن تشعر أن ما تفعله يسهم في حياة الآخرين
هو الإساس الذي يجب أن تبني عليه النجاح الخارجي.
هو الجوهر الذي يجعل للحياة روحًا ومعني مختلفًا عن الآخرين.
هو الذي يجعلك تحب وتستمتع بالنجاح الخارجي كثيرًا بعكس ما يحدث من أن تمتلك ما تريد فتسْعَد به لمدة أسبوع أو شهر بالأكثر ثم تجد أن هذا الإحساس لايستمر كثيرًا.
تذكر معي وأنت طفل صغير:
كم كنت تتخيل أنك بامتلاكك لهذه اللعبة فسوف تسعد كثيرًا، وبعد ان تمتلكها تكون سعيدًا جدًّا بها لمدة يوم أو اثنين أو ثلاثة وبعدها يقل إحساسك بها ثم تصبح بعد أسبوع شيئًا عاديًّا جدًّا، وبعد أسبوعين من الممكن ألاَّ تتذكر أنَّها موجودة أصلاً، وهكذا الحال مع النجاح الخارجي بدون النجاح الداخلي.
إن النجاح الداخلي هو التزامك الحقيقي بالمبادئ العليا.
هو التوافق بين حياتك التي تعيشها والمبادئ العليا.
هو أن يتسق ما تقوله مع ما تفعله.
هو أن تكون حقًّا الإنسان الذي تظهره للآخرين.
هو أن يكون الخارج هو الداخل.
هو أن يكون ما يحركك هو المبادئ العليا وليس الأهواء الشخصية أو الظروف المحيطة.
هو أن تكون صادقًا حتي وإن كان العالم حولك كاذبًا.
 هو أن تكون أمينًا حتي وإن كان العالم حولك غاشًّا؟
هو أن تكون خيِّرًا حتي وإن كان العالم حولك شريرًا؟
هو أن تكون مؤمنًا حتي وإن كان العالم حولك كافرًا؟
هو أن تكون بشوشًا حتي وإن كان العالم حولك متجهِّمًا.
هو أن تكون مخلصًا حتي وإن كان العالم حولك خائنًا.
هو أن تكون ناجحًا حتي وإن كان العالم حولك فاشلاً.
هو أن تكون ملتزمًا حتي وإن كان العالم حولك مستهترًا.
هو أن تكون مُحِبًّا حتي وإن كان العالم حولك كارهًا.
هو أن تكون مسامحًا حتي وإن كان العالم حولك مُبغِضًا.
هو أن تكون رحيمًا حتي وإن كان العالم حولك قاسيًا.
هو أن تكون متطوعًا حتي وإن كان العالم حولك مانعًا.
هو أن تكون كريمًا حتي وإن كان العالم حولك بخيلاً.
هو أن تكون متحمسًا حتي وإن كان العالم حولك محبطًا.
هو أن تكون طاهرًا حتي وإن كان العالم حولك نجسًا.
هو أن تكون مجتهدًا حتي وإن كان العالم حولك كسولاً.
المبادئ هي جوهر النجاح الداخلي، وتتميز المبادئ بأنها فطرية، أي: قد فطرنا الله علي المبادئ، المبادئ ثابتة لا تتغير من جيل إلي جيل، ومن مكان إلي مكان فالصدق صدق مهما كان الزمان والمكان.
المبادئ لاتتاثر بالمصالح الشخصية فيجب أن تكون صادقًا حتي وإن أخر ذلك المصالح الشخصية.
المبادئ لا تتأثر بالمعوقات والأزمات والتحديات فالأمانة هي الأمانة في أسوأ المواقف واصعب التحديات.
المبادئ ليس لها علاقة بالدين فالإخلاص هو الإخلاص مهما اختلف الدين.
المبادئ ليس لها علاقة بالنوع فالتسامح هو التسامح بغض النظر أرجلاً كنتَ أم امرأةً.
المبادئ ليس لها علاقة بالوطن فالانتماء هو الانتماء بغض النظر عن وطنك أو بلدك.
هل يمكن أن يحدث النجاح الخارجي بدون الداخلي؟
طبعًا يمكن ذلك حينما يمكن أن يتلاعب الإنسان، إنها النفس التي تظهر بمظهر غير موجود فيها، ومن الممكن أن يكون لديها دوافع وأسباب خفية لا أحد يعرفها.
غير أن هذه النفس لن تشعر يومًا بالرضا عن نفسها.
غير أنها لن تشعر يومًا بالسعادة.
غير أنها لن تشعر يومًا بالأمان.
غير أنها لن تشعر يومًا بالسلام والطمانينة.
هذا بالإضافة إلي أن ما بداخلك سوف يظهر في الأوقات العصيبة دون أن تقصد سيظهر الإنسان الحقيقي الموجود بداخلك، وكما سمعت من استاذي وين داير: إذا عصرت برتقالة ماذا يكون الناتج؟
لن يكون إلا ما بداخلها.
شكرًا

الثلاثاء، 24 مايو 2011

علشان بكرة و بعده


علشان بكرة و بعده


قولى ايه هيبقى حالك بعد 5 سنين ؟ هيكون مين معارفك بعد 5 سنين ؟ هيبقى ايه وزنك بعد 5 سنين ؟  هيبقى ايه مرتبك بعد 5 سنين ؟ هتسكن فين بعد 5 سنين ؟ ...... طبعاً انت هتقولى " دى حاجة فى علم الله ، هقولك طبعاً ربنا عارف .

طيب قولى هتصيف فين الصيف اللى جاى ؟  هتعمل ايه الاسبوع اللى جاى ؟ هتعمل ايه بكره ؟ هتعمل ايه بعد متخلص المقالة دى ؟
اكيد أجابتك اختلفت المرة دى ، اكيد عندك ولو فكرة بسيطة عن المكان اللى هتصيف فيه وعن اللى هتعمله بكره وعن اللى هتعمله بعد متخلص قراءة ! صح !  مع ان كل الاسئلة دى اجابتها  فى المستقبل وكله برضه  فى علم الله ولكنك شبه متأكد من الحاجات اللى هتعملها فى المستقبل القريب  ! 
لو نفسك يكون وزنك مثالى بعد 5 سنين ،
وتكون علاقاتك على أعلى مستوى ، 
وتكون خبير فى مجال معين،
ويكون مرتبك 5000 دولار فى الشهر .
ايه اللى انت بتعمله النهارده وبكره وبعده علشان توصل للى انت بتحلم بيه ؟
خلينا نتكلم عن مرتبك بعد 5 سنين كمثال يمكن تطبيقه على كل حاجة تانية انت عاوزها فى حياتك ، مثلاً لو عاوز مرتبك بعد 5 سنين يكون 5000 دولار، المرتب ده ما هو إلا نتيجة او محصلة لمجموعة كتيييرة من العوامل والعناصر  اللى بتتفاعل مع بعضها البعض فى معادلة معقدة جداً ومرتبطة ببعضها بشكل يصعب معرفة الحدود الفاصلة بين تلك العناصر والعوامل  ."ركز معاى و أقرأها تانى "
خلينى أبسطها اكتر من كده علشان تأخد مرتب 5000 دولار لازم تكون عندك معرفة متخصصة فى مجال معين  ( مثلاً التسويق ، خدمة عملاء ، ميكانيكا ، سكرتارية ، كهرباء ، إدارة ، ......الخ ) وبتعرف تتعامل   مع الناس  بمختلف ثقافتهم ، وتعرف تشتغل فى فريق عمل وتعرف كمان  تشتغل لوحدك وتعرف تشتغل تحت ضغط وتعرف تدير وقتك بفاعلية وبتعرف تتعامل مع المشكلات اللى ممكن تواجهك وتعرف تأخذ قرار وتكون منظم ودقيق وغيره كتير من العناصر والعوامل اللى  هتخليك فى الأخر تقبض وتستحق تأخد 5000 دولار ،  طيب كل الحاجات والمهارات  دى هتتعلمها بعد انقضاء ال 5 سنين ولا من دلوقتى  ؟ 
طيب ايه اللى انت بتعمله النهارده علشان بكره وبعده ، ايه المجهود المبذول المقصود المنتظم المستمر اللى انت بتعمله من النهارده علشان تكون خبير فى مجال معين بعد 5 سنين  ، ايه المجهود المبذول المنتظم المستمر  اللى انت بتعمله من النهارده علشان يكون 
مرتبك 5000 دولار بعد 5 سنين، ايه المجهود المبذول المقصود  المنتظم المستمر اللى انت بتعمله علشان تحصل على وزن مثالى بعد 5 سنين ؟
من الأخر علشان تعرف ترد على الاسئلة الاولى لازم يكون عندك هدف واضح ومحدد واتجاه تتجه ناحيته وتقوم وتعمل مجهود منتظم 
مستمر مقصود ومقصود هنا معناها  انت محدد هتعمل ايه بالضبط وهتعمله امتى وازاى هتعمله ومستمر معناه مستمر فى كل الاحوال 
حتى لو الظروف مش سامحة حتى لو ملكش مزاج  هتستمر ومنظم معناه يكون منظم بوقت وتاريخ محدد وليس بشكل عشوائى .
ابحث وركز و اعمل كل حاجة ممكن تعملها النهارده علشان بكره وبعده   
واشوفك المرة الجاية وحياتك لسه فيها أكتر

الثلاثاء، 17 مايو 2011

كن أنتَ البطل!

كن أنتَ البطل!





 -يا عم هو أنا اللي هعدلها!
 - ده أنا محتاج لحد يساعدني
إننا وأثناء ضغوط الحياة والتوتر الذي نعيشه يوميًّا ومتطلبات الحياة التي لا تنتهي، وبسبب الإدراك الخاطئ للكثير من المفاهيم والقيَم والأولويات - نجد الكثير من الناس لا يفكر إلا في نفسه ومصالحه الشخصية فقط، ولا يحاول مساعدة من يحتاج إلى مساعدة، وأنا لا ألوم أحدًا من هؤلاء؛ فقد كان هذا تفكيري في يوم من الأيام، وكنتُ أكلم نفسي قائلاً: عندما تستقر أحوالي أكثر فسوف أساعد من يحتاج إلى مساعدتي، وسوف أمُد يد العون للكثير من الناس، ولكني اكتشفت أن كل يوم تزداد الحياة سرعةً، وكل يوم يزداد تخبطي وتوتري وكأنني في دوامة لا تنتهي دوائرُها.

منذ بضعة أيام اتصلتُ بصديق لديه شركة لتوريد الكمبيوتر، وكان سبب علاقتي به هو العمل حيث كان لديَّ وكالة إعلانية ومطبعة، وكان هو أحد العملاء لديَّ، فقال لي مستغربًا: كيف فعلتَ هذا؟!!

قلت له: ما هذا؟!

قال: وأنا أشاهد "صباح الخير يا مصر" صباحًا وقبل ذهابي إلى العمل شاهدتك في البرنامج وأنت تتكلم عن التغيير والتنمية الذاتية ومساعدة الناس حقًّا؛ لقد انبهرت لما تقوله، ولهذا التحوُّل الذي تمَّ في حياتك، فكيف فعلتَ هذا وما السبب الذي جعلك تفعل كل هذا؟!!

فقلت له: كما تعلم عندما تعرَّفت عليك منذ خمسة عشر عامًا، وأنا في مقتبل عملي في مجال الدعاية والإعلان وكأي شاب كان هدفي الأكبر هو الحصول على المال معتقدًا أنه سيحل كل مشاكلي ويحقق لي السعادة الغائبة، ولكنني اكتشفت بعد ما حققت الذي أريده أن هذا ليس ما أريد، وأنني لا أزال غير سعيد وأنني لا يزال ينقصني شيء لا أعرفه.

فكَّرْت ربما يكون ما أريده هو الزواج معتقدًا أنه ربما يجعلني راضيًا وسعيدًا؛ فتقدمت لخطبة إحدى البنات والتى رشحَّتها لي أمي، وبالرغم من كون البنت جميلة ومحترمة ومن أسرة محترمة إلا أنني لم أشعر يومًا بالسعادة، وأنني لا زلت غير راضٍ وظل داخلي شعورٌ بعدم الرضا والفراغ الداخلي.

إلى أن قرأتُ كتابًا للمحاضر والمدرب العالمى أنتوني روبنز، وقد ساعدني هذا الكاتب على إحداث الكثير من التغييرات في حياتي، وأكثرها تأثيرًا هو أنني اكتشفت غايتي من الحياة ووجدت سعادتى القصوى ورضاي عن نفسي  في مساعدة الآخرين والإسهام في إنجاح حياتهم وجعل حياتهم أفضل وأشرَقَ.

ردَّ عليَّ: صدقتَ، يا صديقي؛ فأنا لم أعد أقرأ كما كنْت من قبل، ولم أعد أكتب كما كنت من قبل؛ فقد أصبحت حياتي نسخة واحدة تتكرر كل يوم من شيكات عملاء ترتد، ومن عملاء لديهم مشاكل وموظفين متعبين، وما إن أدخل المنزل حتى أبحث عن شيء يفصلني عن همومي، وهو التلفزيون قد لا أكون مركزًا معه، ولكني انفصل به مؤقتًا عن همومي إلى أن أدخل وأنام لتبدأ مرَّة أخرى النسخة المكررة.

فقلت له: لا بد لك من وقفة لتعيد فيها حساباتك وتعطي حساب عن وكالتك؛ لقد أعطاك الله وكالة، وأنت الوكيل عليها، وهذه الوكالة هي مالك وصحتك ووقتك ومالك.

فكيف تستثمر كل هذا؟

هل هذا هو أفضل استثمار؟

هل ما تفعله الآن هو الاستثمار الأمثل؟

لا شك أن الحياة سريعة جدًّا والضغوط التي نتعرض لها يوميًّا لا حصر لها، غير أننا وفي أعماقنا وبداخلنا رغبة لفعل الأشياء الصحيحة، وربما تختفي تحت سطح الضغوط والمشكلات التي نواجهها كل يوم، ولكنها لا زالت موجودة وتظهر بوضوح في الكوارث مثل انهيار مبنى أو حريق أو حادثة قطار تجد الكل يتسارع لإنقاذ ومساعدة المحتاجين، وربما تعرض نفسك للخطر والموت لإنقاذ شخص أنت لا تعرف اسمه أو دينه أو اعتقاده أو عمله أو أي شيء عنه.

ما هذا؟

إنها النزعة الروحية أو هي محاولة من اللاشعور لديك لتلبية احتياجات أنت الروحاني كما أسميه، هي رغبة لترك مصالحنا الشخصية لنتحرر في ظل غاية أسمى تجمعنا جميعًا في اتجاه واحد.

لدينا جميعًا نزعة لأن نعيش غايتنا وأن نكتشف الغرض الذي من أجله أتينا للحياة، فلن تشعر بالسعادة والرضا عن النفس بعيدًا عن غايتك، وبعيدًا عن  الإسهام في حياة الآخرين والمساعدة لهم.

ما أجمل أن تكتشف غايتك من الحياة!

ما أجمل هذا الشعور عندما تعرف أن لحياتك معنى!

ما أجمل أن تترك أثرًا في الحياة ربما من خلال طفل جميل، أو حديقة غنَّاء أو مساعدة مسكين أو محتاج، ولو بقليل، وربما بكلمة تقدير أو تشجيع!

عندما تكتشف غايتك من الحياة وتعيشها فسوف تلاحظ الإشارات الخضراء بدلاً من الحمراء.

سوف تلاحظ الناس الذين يحبونك بدلاً من غيرهم.

سوف تلاحظ المرات التي تنجح فيها بدلاً من ضدِّها.

سوف تلاحظ المستقبل المشرق بدلاً من التركيز على الماضي المظلم.

صديقي، إن الإنسان الذي يعيش غايته..

هو إنسان لديه شجاعة ليقوم بأفعال فريدة، وذلك في أشد الأوقات صعوبة وأكثرها قسوة.

هو إنسان التزم وطلب من نفسه أكثر مما يطلبه أو يتوقعه الآخرون منه.

هو إنسان تغلَّب على خوفه وتخلص منه.

هو إنسان تعهد لنفسه أن يفعل الأشياء الصحيحة مهما كلفه هذا.

قد يقول البعض: ما الذي يمكنني أن أفعله بمفردي؟!

أقول: إذا كانت امرأة واحدة ضعيفة لا تملك من المقومات سوى إيمانها بقضية المحتاجين، وهي الأم تريزا - استطاعت أن تفعل الكثير من أجل هؤلاء وأن تؤثر في حياة الآخرين؛ فأنا وأنت ماذا يمكننا أن نفعل؟!

يمكننا أن نحرك بعض القضايا على الأقل.

يمكننا أن نعلم طفلاً قد يكون يومًا ما صلاح الدين المستقبل.

يمكننا أن ننقذ طفلاً من المرض قد يكون هذا الطفل هو غاندي المستقبل.

يمكننا أن نساهم في تحسين حياة الكثيرين.

فقط..

ثق بنفسك وآمِن بأنك إنسان خُلِقتَ من أجل غاية أسمى.

ثق وسوف تجد قوة تساندك هي قوة الله العليِّ.

ثق وسوف تلاحظ المعجزات التي تحدث بين عشيَّةٍ وضحاها.

لذلك تعلَّم أن تعطي من كل قلبك..

أعطِ بحب وقلب مليءٍ بالرحمة لهؤلاء الذين يحتاجونك..

أعطِ وثق أن ما تعطيه محفوظ لك..

دعني أسألك، يا صديقي:

كيف يمكننا أن نغير مستقبل بلادنا؟

بالتأكيد يمكننا أن نغير المستقبل بتغيير تفكير الاغلبية تجاه المستقبل.

ومَن الأغلبية؟

أليسوا الشباب والأطفال؟

ما الذي نقدمه لهم كقدوة؟

ما القيم التي نقدمها لهم اليوم؟

هل ما نقدمه لهم اليوم يمكن أن يجعل المستقبل كما نريد؟

تأكد أن ما نقدمه لهم اليوم هو ما سنجنيه غدًا.

صحيح أننا لا نستطيع أن نسيطر على  العالم الخارجي، ولكن العالم الوحيد الذي نستطيع أن نسيطر عليه هو عالمنا الداخلي، وهو القرارات التي ستأخذها بخصوص هولاء الأطفال والشباب.

القرارُ قرارُك.